محمود فجال
86
الحديث النبوي في النحو العربي
قال أبو بكر : يقال : سمعت جرس الطير ، إذا سمعت صوت منقاره على شيء يأكله ، وسميت النحل جوارس من هذا ، لأنها تجرس الشجر ، أي : تأكل منه ، والجرس الصوت الخفي ، واشتقاق الجرس من الصوت والحس « 1 » . وروي عن « جابر بن عبد اللّه » ، قال قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إذا أرفت الحدود فلا شفعة » فقال لي « الطبري » : سمعت أبا محمد الباقي يقول : ذكر لنا أبو القاسم الداركي - شيخ الشافعية - هذا الحديث في تدريسه في كتاب الشفعة ، فقال : إذا أزفت الحدود ، فسألت « ابن جني » النحوي عن هذه الكلمة ، فلم يعرفها ، ولا وقف على صحتها . فسألت « المعافى بن زكريا » عن الحديث ، وذكرت له طرفه ، فلم أستتم المسألة حتى قال : إذا أرفت الحدود ، والأرف : المعالم ، يريد إذا بينت الحدود ، وعينت المعالم ، وميزت ، فلا شفعة « 2 » . وقال « السخاوي » : سئل « أحمد » عن حرف فقال : اسألوا عنه أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالظن « 3 » . وعن « ابن راهويه » « 4 » أنه كان إذا شك في الكلمة يقول : أهاهنا فلان ، كيف هذه الكلمة ؟ وسمع « سعيد بن شيبان » - وكان عالما بالعربية - « ابن عيينة » ، وهو يقول : « تعلق من ثمار الجنة » بفتح اللام ، فقال له : « تعلق » يعني : بضمها ، من علق ، يعني : بفتح اللام ، فرجع « ابن عيينة » إليه « 5 » .
--> ( 1 ) « الكفاية » 375 . ( 2 ) « الكفاية » 376 ، و « فتح المغيث » 2 : 243 . ( 3 ) وهذا لا يدل على عدم خبرته في اللغة ، ولكنه يريد أن يعطينا درسا في التثبت والضبط . ففي « المنهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد » 1 : 5 : قال « المروزي » : كان « أبو عبد اللّه » لا يلحن في الكلام ، ولمّا نوظر بين يدي الخليفة كان يقول : كيف أقول ما لم يقل ؟ ! ولم يلحن في كلمة في تلك الثلاثة الأيام التي نوظر فيها . وقال « أحمد » : كتبت من العربية أكثر ممّا كتب « أبو عمرو بن العلاء » ، وكان يسأل عن ألفاظ من اللغة تتعلّق بالتفسير والأخبار فيجيب عن ذلك بأوضح جواب ، وأفصح عبارة . ( 4 ) تضبط « راهويه » براء ، وهاء وواو مفتوحتين ، وسكون ياء ، وكسر هاء ثانية ، على الأشهر . ويقال : بضم هاء وفتح تحتيه . « المغني » 108 . ( 5 ) « فتح المغيث » 2 : 242 - 243 .